الشيخ محمد تقي الآملي
40
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
برمس الرأس في الماء مع خروج البدن وأرسلوه إرسال المسلمات . ( الأمر الرابع ) يعتبر في تحقق رمس الرأس أو البدن إدخال مجموعه تحت الماء ، وتغطيته به بحيث يحصل تمام الرأس أو البدن تحت الماء ، في آن أو زمان ، سواء حصل غمسه دفعة أو تدريجا ، فلو حصل الغمس على التعاقب بان يغمس طرفا من الرأس في الماء مع خروج طرفه الأخر ، ثم اخرج ذاك الطرف وادخل الطرف الآخر وهكذا بحيث ادخل كل طرف منه في الماء لكن لا في زمان واحد بل كل طرف في زمان غير زمان الطرف الأخر ولم يحصل تغطية المجموع في زمان واحد فلا بطلان لعدم تحقق الارتماس ، وإن استغرقه الماء على سبيل التعاقب ، فالمعتبر في الدفعة في الارتماس هو الدفعة في مقابل الدفعات ، لا الدفعة في مقابل التدريج ، إذ لا يحصل الارتماس الا بالتدريج لكونه زمانيا أي واقعا في الزمان على وجه الانطباق . ( الأمر الخامس ) المصرح به في غير واحد من كلمات الأصحاب ان المراد بالرأس هنا مجموع ما فوق الرقبة إلى منابت شعر الرأس ، فالمدار في الفساد تغطية ذاك المجموع في الماء لانسباقه إلى الذهن من إطلاق الرأس في المقام ، فلو ادخل المنافذ كلَّها وكانت منابت شعر الرأس خارجة عن الماء لم يبطل به الصوم ، خلافا لما يظهر من صاحب المدارك حيث لم يستبعد تعلق التحريم بغمس المنافذ كلها دفعة وإن كانت منابت الشعر خارجة عن الماء ، ولعل الوجه عنده كون البطلان بتغطية الرأس كله دخول المنافذ في الماء ونفوذ الماء فيها ، فيكون المدار على دخول المنافذ سواء دخل المنابت أم لا ، ويشهد لذلك مضافا إلى فهم العرف من النهي عن إدخال الرأس في الماء وانسباق ذلك منه ما في خبر حنان عن الصادق عليه السّلام عن الصائم يستنقع في الماء قال عليه السّلام لا بأس ولكن لا ينغمس فيه والمرأة لا تستنقع في الماء ، لأنها تحمل الماء بقبلها ، فإن النهي عن استنقاع المرأة معللا بأنها تحمل الماء ، وعطفها على النهي عن انغماس المرء في الماء يشعر بكون العلة في النهي عن انغماسه أيضا هو حمله بمنافذه الماء ، فيكون المدار على تغطية المنافذ فقط ، وإن لم تحصل تغطية الرأس بتمامه ، وفيه ما لا يخفى لان ما ذكر مما لا يدل عليه دليل ، وفهم العرف ذلك ممنوع ، بعد احتمال كون الحكم تعبّديا ، ولو سلم انسباق